Posts

أهمية التقدير في كلية الطب

ترتيب التخصصات الطبية حسب التقدير

أهمية التقدير في كلية الطب

 

محتويات المقال

تناول المقال على تفصيل موضوع أهمية التقدير في كلية الطب، وتوجيه الطلاب لمعرفة أهمية الحصول على تقديرات مرتفعة، وما هي أهم النصائح لمن له تقدير منخفض، والمشاكل التي تكمن في كليات الطب المصرية والمتعلقة بالتقدير.

 

أسباب أهمية التقدير في كلية الطب

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد

دائما ما نسمع هذا السؤال، هل التقدير مهم في الكليات؟ وعلى وجه التحديد هل هنالك هذا القدر الكبير من أهمية التقدير في كلية الطب؟

 

في الحقيقة منذ وقت قريب لم يكن هذا الأمر عائق كبير لدى طلاب الطب وإن كان عائق فهو كان أقل مما أصبح الأمر عليه، فقديما كان التقدير يتحكم في التكليف ويعاني البعض فيه من وجود تكليف في مناطق صعبة تبعا لتقديره،

 

كما أنه كانت هنالك بعض الصعوبات في الحصول على تخصصات معينة قلت أو كثرت في أماكن ذات جودة تدريب عال تبعا للتقدير أيضا، ولكن كانت الفرصة أكبر في الحصول على التخصص الذي ترغب فيه مع ذلك، حتى لو مع بعض التعب والاعتماد على الذات للتعلم،

 

وأما مع تغيير النظام الحالي فيما يتعلق بالتخصصات والتكليف المتبوع في وزارة الصحة المصرية في الوقت الحالي إلى نظام الزمالة، فإن ترتيب التخصصات الطبية حسب التقدير، وللتقدير الكلي نصيب الأسد من التأثير على كل كبيرة وصغيرة تتعلق باختيار التخصص الطبي،

 

حيث أن النظام الجديد في اختيار التخصصات يعتمد على توفير كل التخصصات الطبية والاحتياجات المطلوبة في كل تخصص وعمل تنسيق بين دفعة طلاب الطب على مستوى الجمهورية بمختلف الكليات، وتتوفر الاحتياجات بالمستشفيات والمناطق التي سيتم توزيع أطباء الزمالة بها، وبين كل ذلك يتم ترتيب التخصصات الطبية حسب التقدير،

 

ثم يتم كتابة الرغبات من قبل الخريجين تبعا لرغباتهم وترتيبهم، ويظهر التنسيق بصورة مماثلة تماما لتنسيق الثانوية، حيث تظهر للطبيب في نتيجته أول التخصصات المتوافقة مع مجموعه تبعا لترتيب الرغبات التي كتبها،

 

ولذا فالتوزيع بين التخصصات واختيارها، بل وحتى والتوزيع بين المستشفيات التي توفر تدريب لتخصص معين باختلاف جودتها ومكانها كل ذلك يتم تبعا لتقدير الطالب الكلي،

 

وهو ما يبين لنا مدى أهمية التقدير في كلية الطب والتأثير العظيم الذي يفعله في تحديد مسار الكثير من الطلاب وشكل التخصص الذي سيرافقهم ويرافقونها لباقي عمرهم وعملهم في المجال.

 

التقدير أم العلم

 

بعد ما ذكرنا أهمية التقدير في كلية الطب سيعقب البعض هنا بأنه يذاكر بشكل كبير وكثير ومع ذلك لا يتحصل على أي تقديرات مرتفعة، لكن في المقابل هو لديه قدر كبير من التحصيل، ولكنه غير موفق في الحصول على تقدير جيد، فهل هو أفضل بتحصيله العلمي مع ضعف تقديره، أم صاحب التقدير الأعلى حتى وإن كان متوسط التحصيل أو أقل من المتوسط؟

 

نقول -وبالله التوفيق- أن كلا الأمرين ضروري ومهم، ولا يمكن بأي شكل أن يكون أحدهما أولى من الآخر، بل لكل طلبه وأهميته وتأثيره الكبير،

 

ولكن أنت كطالب في مرحلة الكلية تكون مشتت بين الكثير من المعلومات والتخصصات، والتعليم العملي هنا وإن كان له قدر إلا أنه لا يكون كاف لحياتك العملية، وللممارسة الطبية والعمل دور أكبر في التعليم، وهذا الدور يعتمد بشكل كبير جدا على التقدير،

 

فكما أشرنا إلى أن من أهمية التقدير في كلية الطب هو أنه يساهم في تحديد المشفى التي ستتولى فترة تدريبك في الزمالة، فإن كان التقدير منخفض والمستوى العلمي في التحصيل من دراسة الكلية عال فهذا لن يكون شفيع لك في توزيعك على مستوى قد لا تتوفر بها الكثير من الإمكانيات التي تساعدك بشكل عملي وتزيد من خبرتك بشكل أكبر وأهم من الجانب الذي حصلته في الكلية، فبكل تأكيد نحن لا نقول أن تهمل دراستك العلمية مقابل البحث عن طرق الحصول على تقدير عالي،

 

ولكن عليك بأن توازن الأمور بقدر الإمكان، فأنت تظل طيلة فترة الدراسة تذاكر وتحصل المعلومات، ولكن لا تنسى أن ترتيب التخصصات الطبية حسب التقدير، فلذا عليك في أوقات قرب الامتحانات وفي أوقات الامتحانات نفسها بأن تغير الوسيلة والسبيل المسلوك بما يتوافق مع فترة الامتحانات،

 

أي أنه في هذه الفترة أن تبحث عن مصادر الامتحانات وبنوك أسئلة كلية الطب وعن حل أسئلة الامتحانات السابقة، ومعرفة الشيتات والأسئلة الشهيرة التي يعمل الدكتور على تكرارها في أسئلة الامتحانات من خلال ملفات وكتب أسئلة السنوات السابقة،

 

كما تساهم بالبحث مع دفعتك في الوصول للدكتور ومعرفة أهم النقاط التي يقوم بالتركيز عليها في امتحاناتها من خلال حضور محاضراتها وسؤاله، وما توفر من مصدر به أسئلة هامة وشائعة، أو شيتات تم تجميعها على مدار السنوات، تكون صاحبة الأولوية في هذه الفترة،

 

حيث أن المذاكرة وحدها عشوائيا بدون معرفة نقاط القوة والأهمية التي تتكرر في الامتحانات قد لا تكون مصدر للحصول على أعلى الدرجات، نعم سيكون لها دور كبير في الحصول على مجموع، ولكن لن يكون متوافق بشكل فعلي مع كم المذاكرة والجهد المبذول فيها،

 

وهنا أنت قد أتممت دراستك بشكل طبيعي مع التحصيل المتاح لك، وفي نفس الوقت قمت بالبحث ومعرفة أهم المواضيع والعناوين والنقاط التي يلزمك أن تعتني بها خصوصا في فترة الامتحانات، لتحصل على معرفة عالية وتقدير عال أيضا.

 

هذا وعلى النقيض من ذوي التقديرات المنخفضة، فإن هنالك بعض الطلاب الأذكياء الذين يقصرون في التحصيل العلمي ويسعون فقط للحصول على الدرجات من خلال ما أشرنا إليه من وسائل، وكل ذلك بسبب تركيزهم على أن ترتيب التخصصات الطبية حسب التقدير، ولذا فالمهم هو التقدير وفقط،

 

نقول لهؤلاء بأن هذا جيد أن تستطيع الحصول على درجات وتقديرات عالية، ولكن هذا سيجعل هنالك عائق كبير وسيزيد من العبء النفسي عليك وفقدان الثقة في النفس، حيث أنك سترى بعض الأسئلة التي تنهال عليك طلبا منك أن تجيبها من بعض أصدقائك،

 

ولكنهم لا يعلمون أنك لا تعتني بالمادة العلمية كثيرا بمقدار ما تعتني بنقاط القوة في الامتحانات، ولكن هؤلاء لهم ميزة بأنهم قد يحصلون على مكان جيد للتدريب، ولكن بشكل قاطع لا يمكن أن تكون هنالك الاستفادة المرجوة في حال إهمال التحصيل العلمي باستمرار.

 

ولكن هذه الفرقتين لهما قدر جيد من بعض الميزات التي يتحصلون عليها سواء من خلال الحصول على معلومات غنية ومعرفة كبيرة، أو الحصول على تقديرات جيدة،

 

وأما عمن لا يتحصل على معرفة ومعلومات وتحصيل جيد، وكذلك لا يحصلون على تقدير عالي، فهؤلاء لزاما عليهم أن يبحثوا عن أصل المشكلة ويسعون في حلها بقدر إمكانهم،

 

وعلى كل فأي طائفة من هذه الطوائف المذكورة لا حرج عليهم في حال أنهم قد أدوا ما عليهم بما يناسب طاقتهم،

 

فهذا الذي يجتهد ويحصل على معرفة وتحصيل عالي، ولكن مع تقدير منخفض، وهذا الذي يحصل على تقدير عالي مع مستوى تحصيل منخفض، وكذلك هذا الذي يحصل على تقدير وتحصيل منخفض، لا حرج على أي منهم مطلقا في حال أنهم قد سعوا لحل أي من المشاكل التي تواجههم ويعرفونها، ولا يمكن أن نقول لهم بشكل مطلق أنكم لم تدركوا ما هي أهمية التقدير في كلية الطب،

 

فالعبرة ليست في الحالة بقدر ما أنها تتمثل في وجود مشكلة لم يقوم من يعاني منها بحلها، والرأي هنا وإن كان ديني أكثر من كونه طبي وبعيدا عن فكرة ترتيب التخصصات الطبية حسب التقدير، فأنت ما دمت قد أديت ما تسطيع فلا يشغلك مطلقا أي نتيجة تتحصل عليها، فأنت تحاسب على السعي لا على النتيجة، وهذا من كمال الإيمان والرضا.

 

وبالطبع هنالك طائفة رابعة تتمثل فيمن يجتهد ويحصل على تحصيل جيد وتقدير عال، فهؤلاء هو الموفقون بإذن الله، ونسأل الله لهم دوام التوفيق.

 

وبكل تأكيد فعلى الطالب أن يبحث عن طرق التحصيل العلمي وأن يبحث عن طرق رفع التقدير من خلال الجد والاجتهاد وأن يتجنب الطرق الغير مشروعة والغش وليعلم بأن درجة وحيدة من تلك الدرجات قد تتسبب في ظلم آلاف من أصدقائه وحصوله على مكان ومكانة غير مستحق لها،

 

فيجد يوم القيامة أوزارا لم يلق لها بالا، ويرى بنفسها مصداق قوله تعالى "وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون" ومن وقع في الماضي في مثل هذا فليتق الله ويستغفر مما مضى عسى الله أن يتوب عليه.

 

طبيب بتقدير مقبول

ولكن مع كل ذلك فلا يمكن أن نقول بأن خريج طب بتقدير مقبول لن يجد فرص عمل جيدة، أو أنه سيعاني قطعا، لا، خصوصا في حال سعيه لعمل ما طلب منه وقام بتأدية ما عليه ومع ذلك لمك يوفق لتقدير عال، نقول له بأن الفرص متنوعة جدا،

 

فيمكن له أن ينظر حوله على كل الطرق التي قد تساعده في الحصول على التخصص الذي يرغب به، حتى وإن كانت هنالك بعض المتطلبات المادية لتلبية طلبه، بل ونقول له أيضا بأن كل ما حصلت عليه لا يمكن أن يكون له أي قيمة في حال سعيك للحصول على فرص عمل للأطباء خارج مصر،

 

وإن كانت هنالك دولة معينة ترغب في السفر إليها فأنت مطلوب منك أن تعادل شهادتك الطبية، ولذا لا يكون هنالك تأثير يذكر تقريبا في حصولك على فرص سفر رائعة، بل وقد يكون نتاج ذلك أفضل بمراحل من نتاج أوائل الخريجين،

 

ولكن بكل تأكيد فهذا هو الاستثناء، لا نقول بأن التقدير هو العامل في تحديد من أفضل ومن لا، ولا نقول بأن مقبول قد يكون أفضل من امتياز في المجمل، ولكن حتى وإن كان التقدير ضعيفا فأنت لم تفت عليك الفرصة مطلقا، وبكل تأكيد على قدر ما تريد وقيمته على قدر ما سيتطلب منك جهد ومال وعمل.

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -